أبو عبد الله محمد بن علي القلعي
28
تهذيب الرياسة وترتيب السياسة
الحالة الفكرية والعلمية الفقه في اليمن : انتشر مذهب الإمام مالك ومذهب الإمام أبي حنيفة في اليمن ، كل هذا قبل قيام الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بالدعوة لنفسه . فقد تسمى بالهادي وألّف كثيرا من الكتب جاوزت الأربعين ووضع أساس المذهب الهدوي الزيدي الذي لا زال له أتباع وأنصار في اليمن إلى اليوم . وكان قد دخل اليمن بدعوة من أهلها بعد أن انتشر فيها مذهب القرامطة على يد عليّ بن الفضل القرمطيّ الزنديق أحد دعاة القرامطة الذي ملك اليمن من زبيد إلى صنعاء وطرد إمام الزيدية منها ولكنّ أيامه لم تطل فاستمر أبناء الهادي في نصرة مذهب الشيعة حتى انقرضت دولتهم « 1 » . وشق المذهب الشافعي طريقه إلى بلاد اليمن من باكورة أيامه عندما ولّي الشافعي القضاء بنجران من أرض اليمن وكان له من العمر عندها ثلاثون سنة فوشوا به إلى الرشيد وأنه يروم الخلافة فاستقدمه الرشيد إلى بغداد فدخلها سنة 184 ه فناظره الرشيد وتبين براءته وناظره محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة بحضرة الرشيد فأحسن محمد بن الحسن القول فيه وأثنى عليه عند الرشيد وأكرمه وكتب الشافعيّ عنه وقر بعير من العلم وعندها أطلق إليه الرشيد ألفي دينار وقيل خمسة آلاف فعاد الإمام بعدها إلى مكة وفيها فرّق
--> ( 1 ) تاريخ الإسلام السياسي ، ج 4 ص 454 ؛ تاريخ ابن خلدون ، م 4 ص 111 ؛ تاريخ ثغر عدن ، ج 2 ص 156 ؛ طبقات فقهاء اليمن ، ص 75 .